السيد عبد الله شبر
506
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث التاسع والستّون : [ في حديث النملة مع سليمان ] ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن الصدوق في العلل و العيون بإسناده عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى : « فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها » « 1 » ، قال : « لمّا قالت النملة : « يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ » « 2 » حملت الريح صوت النملة إلى سليمان عليه السلام وهو مارّ في الهواء والريح قد حملته ، فوقف وقال : عليّ بالنملة ، فلمّا اتي بها ، قال سليمان : يا أيّتها النملة ، أما علمت أنّي نبيّ اللَّه وأنّي لا أظلم أحداً ؟ قالت النملة : بلى . قال سليمان : فلِمَ تحذّرينهم ظلمي وقلتِ : « يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ » ؟ قالت النملة : خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيصدّوا عن اللَّه عزّوجلّ . ثمّ قالت النملة : أنت أكبر أم أبوك داود ؟ قال سليمان : بل أبي داود . قالت النملة : فلِمَ زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود ؟ قال سليمان : مالي بهذا علم . قالت النملة : لأنّ أباك داوى جرحه بودٍّ فسمّي داود ، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك . ثمّ قالت النملة : هل تدري لِمَ سُخّرت لك الريح من بين سائر المملكة ؟ قال سليمان : مالي بهذا علم . قالت النملة : يعني عزّ وجلّ بذلك لو سخّرت لك جميع المملكة كما سخّرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح . فحينئذٍ تبسّم ضاحكاً من قولها » « 3 » . وفي بعض النسخ : « وأنت سليمان ، أرجو أن تلحق بأبيك » ، بدون حرف النداء .
--> ( 1 ) . النمل ( 27 ) : 19 . ( 2 ) . النمل ( 27 ) : 18 . ( 3 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 72 ، ح 1 ؛ عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 84 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 92 ، ح 2 .